فخر الدين الرازي

132

تفسير الرازي

الضحايا ؟ والجواب : عن الأول ، أما على قول من قال : المراد من الصلاة صلاة العيد ، فالأمر ظاهر فيه ، وأما على قول من حمله على مطلق الصلاة ، فلوجوه أحدها : أن المشركين كانت صلواتهم وقرابينهم للأوثان ، فقيل له : اجعلهما لله وثانيها : أن من الناس من قال : إنه عليه السلام ما كان يدخل في ملكه شيء من الدنيا ، بل كان يملك بقدر الحاجة ، فلا جرم لم تجب الزكاة عليه ، أما النحر فقد كان واجباً عليه لقوله : " ثلاث كتبت علي ولم تكتب على أمتي ؛ الضحى والأضحى والوتر " وثالثها : أن أعز الأموال عند العرب ، هو الإبل فأمره بنحرها وصرفها إلى طاعة الله تعالى تنبيهاً على قطع العلائق النفسانية عن لذات الدنيا وطيباتها ، روى أنه عليه السلام أهدى مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من ذهب فنحر هو عليه السلام حتى أعيا ، ثم أمر علياً عليه السلام بذلك ، وكانت النوق يزدحمن على رسول الله ، فلما أخذ على السكين تباعدت منه والجواب عن الثاني : أن الصلاة أعظم العبادات البدنية فقرن بها أعظم أنواع الضحايا ، وأيضاً فيه إشارة إلى أنك بعد فقرك تصير بحيث تنحر المائة من الإبل . المسألة التاسعة : دلت الآية على وجوب تقديم الصلاة على النحر ، لا لأن الواو توجب الترتيب ، بل لقوله عليه السلام : " ابدؤا بما بدأ الله به " . المسألة العاشرة : السورة مكية في أصح الأقوال ، وكان الأمر بالنحر جارياً مجرى البشارة بحصول الدولة ، وزوال الفقر والخوف . * ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاَْبْتَرُ ) * . قوله تعالى : * ( إن شانئك هو الأبتر ) * وفي الآية مسائل : المسألة الأولى : ذكروا في سبب النزول وجوهاً أحدها : أنه عليه السلام كان يخرج من المسجد ، والعاص بن وائل السهمي يدخل فالتقيا فتحدثا ، وصناديد قريش في المسجد ، فلما دخل قالوا من الذي كنت تتحدث معه ؟ فقال : ذلك الأبتر ، وأقول : إن ذلك من إسرار بعضهم مع بعض ، مع أن الله تعالى أظهره ، فحينئذ يكون ذلك معجزاً ، وروى أيضاً أن العاص بن واثل كان يقول : إن محمداً أبتر لا ابن له يقوم مقامه بعده ، فإذا مات انقطع ذكره واسترحم منه ، وكان قد مات ابنه عبد الله من خديجة ، وهذا قول ابن عباس ومقاتل والكلبي وعامة أهل التفسير القول الثاني : روى ن ابن عباس لما قدم كعب بن الأشراف مكة أتاه جمامة قريش فقالوا : نحن أهل السقاية والسدانة وأنت سيد أهل المدينة ، فنحن خير أم هذا الأبتر من قومه ، يزعم أنه خير منا ؟ فقال : بل أنتم خير منه فنزل : * ( إن شانئك هو الأبتر ) * ونزل أيضاً : * ( ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ) * ، والقول الثالث : قال عكرمة وشهر بن حوشب : لما أوحى الله إلى رسوله ودعا قريشاً إلى الإسلام ، قالوا : بتر محمد أي خالفنا وانقطع